سؤال الى رئاسة الجمهورية التونسية من عائلة المرحوم الشهيد الطاهر بطّيخ،أين ذهب وسام الصنف الرابع المسند للشهيد في غرة جوان1966

يونيو 3rd, 2009 كتبها mourad regaya نشر في , اعادة الاعنبار للمرحوم الشهيد الطاهر بطيخ والبر بعائلته المنكوبة معنويا, في الأسباب الحقيقية المعلنة وغير المعلنة لنكبة قصرهلال, في شروط البرّ بقصرهلال واستحقاق نعت"الابن البار", قصر هلال"الحقيقية"،أين هي؟؟؟, قصرهلال بين شهداء الأمس وشهداء اليوم, قصرهلال،مدينة تسعى بعد أن كان يسعى اليها(في غياب المرجعيات الهلالية؟؟؟), لماذا ناضل أحمد عيّاد ومحمد بوزويتة ومحمد براهم وأحمد بورخيص وفرج الاميّم وغيرهم, لنا مكان تحت الشمس،في الرد على مغتالي قصرهلال بالقول وبالفعل

 

الطاهر بن محمد بن حسن بطّيخ

كبير شهداء قصرهلال،شهيد قصرهلال والوطن

التونسي المفترى عليه

*في ضرورة اعادة الاعتبار وانصاف المظلومين*

 

يتحدث الأستاذ الدكتور المرحوم أحمد بكير محمود في كتيّبه المختزل،المركّز،والذي يعتبرأدق وأصدق المراجع التاريخية المؤلفة حول قصرهلال،من التأسيس الى مرحلة الاستقلال عن المرحوم الشهيد الطاهر بن محمد بن حسن بطّيخ قائلا"عاش يتيما،قرأ في الكتّاب ثلاث سنوات،تعلّم القراءة والكتابة،وحفظ بعض احزاب قليلة من القرآن الكريم،ثم خرج ليتعلّم النسيج على عادة أهل البلد،وفعلا فقد كان نساجا ماهرا،أول صلته بالسياسة كان مع علي بن يونس الممّي،الذي كان طالبا بالزيتونة،وكان مولعا بقراءة الصحف والمجلّات،كما كان من الشبان الدستوريين بالجامع الاعظم،وكان اذا حلّ بقصرهلال،يجلس الى دكان الحي أين الطاهر بطّيخ،يقرأ له الصحف،ويقرؤه،واستمرّت هذه الصداقة ثلاث سنوات الى أن توفي رحمه الله.أما عن تاريخ ولادته فلم يعرف بدقة،ولكن وجود وثيقة ضمن دفتر العدل الشيخ أحمد بن محمد الزراد تتعلق بتفويض مجموعة من الحوكيين أو النساجين أصيلي وساكني قصرهلال للشهيد المرحوم ليتولى النيابة عنهم في الانخراط بالشركة التعاضدية للفنون والصنائع مؤرخة بيوم الخميس 12 حجة1349الموافق ل30 أفريل 1931 ذكر فيها بأن الوكيل المفوض كان يبلغ من السن27 سنة مما يرجح ولادته خلال سنة 1904ميلادية؟؟؟

كان الطاهر رحمه الله محجاجا،ذا منطق بديهي عجيب،اذ كان الحق في جانبه،فانه لا يغلب،واذا لم يكن على صواب اعترف،ولربما اعتذر عما سلف منه،اذا كان أخطأ عن حسن طوية،وكان يحب الناس والناس يحبونه،ولم يجعل لنفسه الأبهة التي كانت لغيره قبله وبعده،بل كان شعبيا متواضعا،وكان فقيرا،لا يملك سوى بيت أبيه،طاهر النفس واليد،لا عن غفلة ولكن عن أخلاق ودين،حسن الحديث،بعيدا عن حوشي الكلام وبذيئه،سهل الضحك والنكتة.فكان حماه سهل المنال،وصداقته في متناول الناس جميعا.

 

*بدايات حياته السياسية،دخل السجن في حوادث 9 أفريل 1938،ثم خرج ليدخله ثاني مرّة سنة1940،وكان رئيسا للشعبة سرّيا،فلم يلبث أن قبض عليه،وأودع السجن،وبقيت الشعبة بدون هيأة،الى أن عاد اليها سنة1942،وكان في سجنه يلاصق المرحوم الدكتور ثامر،ويتأثر بآرائه ويعجب بهدوئه واتزانه،كما كان يستمع لما يقرأه له من الكتب التي يستعيرها المساجين من مكتبة السجن فلما خرج أخذ ينظم عمله،وكانت تونس قد احتلت من طرف المحور،وصادف أن مأمور مركز الشرطةبالمكنين التي كانت قصرهلال تابعة لها اداريا،وكان من ألد خصوم الدستوريين،وهو فرنسي ذو عواطف وطنية كبيرة،واسمه ديلاريس،كان قد وقع له حادث مرور جرح فيه،فكان من الطاهر الا أن أخذ وفدا من الهلاليين وذهب ليعرب له عن آماله بالشفاء،ثم زاد أن قال له،ان محنتنا واحدة في احتلال البلاد من طرف المحور،وأن الدستور لا يعترف بالألمان والايطاليين على تراب تونس،لكن الحيلة قليلة،والظروف لا تسمح بمقاومتهم،وبعد أيام قليلة وقع اعتداء بعض الجنود الايطاليين على نساء في قرية قصيبة المديوني،فتصدى صاحب الدار الذي دخل اليه جنود الايطاليين لمنعهم،ولما كان يمنعهم الدخول،أطلقوا عليه النار،وعلى كل من كان بها فقتلوهم،وفي الصباح بلغ الخبر الى الشعبة،فأخذ الطاهر وفدا وذهب الى مركز القيادة الجهوية بسوسة،واحتج على هذا الصنيع المشين،فوعدت القيادة باجراء تحقيق في القضية،لكن شيئا لم يقع،واستدعي الطاهر من طرف القائد الألماني،الذي أعلمه أن الحرب لا أخلاق لها،فما كان من الطاهر الا أن أجابه بأن البلاد ليست في حرب مع أحد،ولا يجوز لقائد مثله أن يقر هذا العمل،وأن فتوة الجنود الألمان وسمعتهم،لا تسمح لهم باقرار مثل هذا الصنيع مع سكان عزل،فاستاء القائد الألماني من ردّه،وطلب منه أن لا يعود.فما كان من الطاهر الا أن أخذ الشبيبة الدستورية،وذهب لحضور جنازة الضحايا بالقصيبة،ولا تسأل عما وقع يومها من صياح وهتاف وسخرية بالعساكرالذين كانوا حاضرين،وجلهم من الايطاليين،ولولا أمر الطاهر بالهدوء والسكينة في خطبة طويلة لدخل الحاضرون في معركة دموية،وربما أدت الى قتل الكثيرين،لأن الجنود الايطاليين كانوا على أهبة الدخول الى المعركة برشاشاتهم،وقد قرأ أحدهم لهم بيتا من الشعر،ترجمت الى الفرنسية،ثم ترجمها ضابط الى الايطالية،وهي قول الشاعر،

أسد على وفى الحروب نعامة فتخاء تنفر من صفير الصافر

اتصل بالشعب بأمر من الحزب،يدعوهم الى تأييد الحلفاء،والابتعاد عن المحور،ولما دخل الحلفاء تونس،أقام مأدبة غداء على شرف القائد العسكري الانقليزي،جمع فيها سكان البلد،وعزفت الموسيقى النحاسية أناشيد وطنية،وأغاني ،وألقيت الخطب أمامه،ألقاها الطاهر يرحب بالقائد وبالحلفاء،ويتمنى لهم النصر،وكان يترجم الخطبة الصادق الشايب.قصد الطاهر من ذلك معاكسة الفرنسيين الذين كانوا يرون فيه عدوا لبقا،وفي الدستوريين ميلا كبيرا الى المحور،فأظهر لهم أنه ملكيا أكثر من الملك،واحتفل بقائد الحامية العسكرية للحلفاء،وأذن للأطفال والشبان باظهار الصداقة للحلفاء،كلما مرّت سيارة وسط البلد،وكانت العلامة علامة تشرشل للنصرأي برفع اليد واظهار السبابة والوسط،مع ضم الأصابع الأخرى،فتكون على شكل"ف"أي فكتوارأونصر،وصرنا على حافة الطريق نتفرج على سيارات الانقليز،ونرفع أصابعنا،ونظهر الترحاب،وفي الواقع كنا غيرذلك في عواطفنا.استاءت السلط الفرنسية من هذا الترحيب والتظاهر بالصداقة للحلفاء،وكان الطاهر قد أخذ وعدا من القائد الانقليزي أن مكروها لا يمسهم،فصار يحميه الانقليز والأمريكان على الرغم من سلط الاحتلال الفرنسي،التي كانت تفكرفي الانتقام من الوطنيين ذوي النزعة المحورية.

 

*الكمال السياسي للمرحوم الشهيد،أخذ نجم الطاهر يسطع في الساحل كلّه،وفي مركز الحزب في العاصمة،وعندما رجع الرئيس بورقيبة من منفاه في أوروبا،تعرّف على الطاهر،وأعجب بذكائه وحصافة رأيه،وكان يحب بورقيبة ويخلص له كل الاخلاص،ويدعوه الى قصرهلال حتى جاءها في صائفة1944 وأقام بها ثلاثة أسابيع بطلب منه،وكلاهما قد تعرف على الآخر في هذه المدة،وأعجب كل منهما بالآخر،وصار الرئيس الحبيب بورقيبة يستدعيه في غالب تنقلاته داخل البلاد.فنشطت حركة الحزب وكثرت الشعب،وصار الحزب الحر الدستوري التونسي دولة أخرى وسط الدولة،وأدخل تحويرات جديدة على نظام الشعب،وأصبحت جامعات دستورية لكل جهة،فانتخب الطاهر أول الأمر رئيسا للجامعة الدستورية للساحل الأوسط ومركز هذه الجامعة قصرهلال،ثم للساحل عامة ومركزها سوسة.فأصبح الطاهر بطيخ أبرز جندي في الحركة الوطنية،وهو محل ثقة القادة الزعماء،كما هو محل احترام وتقدير الدستوريين الذين يعرفونه،ويعرفون اخلاصه،وفي هذه الأثناء كان يتنقل في كل يوم،وكل ليلة في قرية أو مدينة يجتمع ويخطب ويشرف على الانتخابات،وينشر التوعية بين المواطنين،وأطفاله وزوجته يبيتون جياعا،لأنه لم يكن للرجل ثروة ولا دخل،ولم يكن من الذين يستغلون وطنيتهم واخلاصهم لصالحهم،وصار الحزب الدستوري سنة 1945و1946،من أقوى الأحزاب المعارضة لا في المغرب،ولكن في الشرق العربي والاسلامي قاطبة.وفي هذه الأثناء،وفيما رواه الطاهر نفسه برّد الله ثراه،أن أعضاء مكتب الحزب الحر الدستوري بالعاصمة،قد أبدوا للرئيس بورقيبة رغبتهم في التخلي عن الحزب ونشاطه.وكان صالح بن يوسف،قد أخذ الطمع منه مأخذه،وأصبح يشرئب الى الوزارة،سواء كان هذا المنصب يخدم الحركة أو لا يخدمها،المهم أن يصبح صاحب معالي،فأعلمهم الرئيس أنه مستمر في كفاحه،وان أرادوا أن يتخلوا عن المبدأ فهو باق الى النهاية.وفي هذه الأثناء قلد الطاهر بطيخ مسؤولية جامعة الساحل من بوفيشة الى الشابة.

 

*هجرة الزعيم الى المشرق وتداعياتها على مسيرة الشهيد المرحوم،على اثرها خرج الرئيس بورقيبة الى المشرق،فنظر صالح بن يوسف كيف يستميل بطّيخ،هذا الجندي المتفاني والبورقيبي المثالي،وفعلا كان مركز الحزب في تونس اذاك أي بعد خروج الرئيس فارغا،الا من المتحمسين للقضية من زعماء صغار،كالمرحوم علي البلهوان،وعلي الزليطني،وأحيانا عزوز الرباعي،وقليلا مانرى المرحوم المنجي سليم،أما صالح بن يوسف،فهو يغمز من بعيد في مكتبه،ويكره الحديث في السياسة ان زاره زبون.كان الطاهر بطّيخ يحاول استمالته،ويلح عليه في البقاء على نشاطه،ويطيل مجادلته،وكان صالح يلمس فيه الاخلاص،ويريد استمالته لغاية شخصية،لكنه لم يكن يعرفها بعد،ولا كيف يصل على أكتافه،وكان يتحمّل جدله ونقاشه الطويل ومنطقه الوطني،الى أن أقنعه بأنه باق في الحزب،لكن يجب أن تتطور الأحوال في هذه الدار،وذلك بدخول بعض الزعماء في الحكومة،حتى اذا ما قاموا بشكاية ضد فرنسا الى مجلس الأمن،أو هيئة الأمم المتحدة تكون الشكاية صادرة من أعلى مستوى في الأمة،أي أفراد الحكومة الذين هم في نفس الوقت زعماء الأمة.ولم يكن الطاهر مقتنعا بهذه النظرية،لكن بن يوسف ألح على رأيه،وأسكته ولم يقنعه؟؟؟

 

*فلاقة زرمدين أحسن ما يساوم به صالح بن يوسف، لما كان الطاهر بطيخ رئيسا للجامعة الدستورية،وكان يساعده أعضاء فيها هم،محمد القنوني نائبا له،عبد السلام ساسي أمين سر،محمود جمور أمينا للصندوق،أحمد قعليش مساعده،مع عضوية محمد الكعلي،ومحمد بوسلامة،ولم تكن تعجبه كافة أفراد التشكيلة،بل كان له أصدقاء وأعداء،فأصدقاؤه محمد الكعلي وعبد السلام خليفة رئيس الشبيبة،والباقون منهم من يحذر دهاءه ،لكنه يصادقه في الظاهر،مثل عبد السلام ساسي،ومنهم من يحسده على مقدرته مثل أحمد قعليش ومحمد القنوني.وكانوا منطوين على أنفسهم،لأن الرجل كان يعلمهم بمايعزم القيام به،لكنه لايقيم وزنا لآرائهم،عارضوه أم وافقوه،وحدث أن كان بقرية زرمدين،أربعة أشخاص يحترفون النهب والاعتداء،اعتداء على المال،وحريم مواطنيهم،وهم الأخوان صالح الوحيشي وأخوه فرج،ومحمد يونب وعبد الله بوصويفة،أما محمد يونب فكان عريفا في الجيش الفرنسي،اشتهر بمهارته في الرماية،وكان في طباعه جفاء وغلظة،يميل الى الاعتداء،وصالح الوحيشي،كان أيضا في الجيش الفرنسي،كعسكري بسيط،الا أنه غادر الثكنة سرّا،وبدا له أن يخرج من الطاعة،طاعة العدو المحتل،فالتحق بشعاب زرمدين،وأعلن عصيانه،وحمل أخاه على متابعته،وبوصويفة التحق بالثلاثة،لغرض في نفسه،حنقا على أحد وجهاء القرية،الذي حاول اختطاف حريمه منه،فخرج منتقما لنفسه.هذه بصورة مجملة حالة فلاقة زرمدين في أول أمرهم،سكن الجماعة الغابة،ولم يكن لهم مورد،فاحترفوا قطع الطريق على المسافرين أول الأمر،فأوقفوا قاطرة آتية من صفاقس في طريقها الى تونس،وسلبوا راكبيهاأموالهم،كما اعترضوا سيارة نقل ركاب عمومية،وأخذوا ما في جيوب أصحابها،ورجعوا الى شعاب زرمدين،أين يعسر القاء القبض عليهم لكثرة مافيها من غيران وأودية،وجرف وأنفاق وأشجار ع

المزيد