مقال صادر عن قصرهلال
(بمجلة الحياة الثقافية(العدد153السنة29،مارس 2004
تعقيبا على مقال الأستاذ الحبيب براهم
"مع هلال قصرهلال"
لقد عودتنا مجلة الحياةالثقافية الغرّاء ذات الطابع الرصين المرجعي على مرّ سنوات حياتها المديدة،بنشرها للدراسات القيمة وللابداعات المتميزة في شتى مجالات الانتاج الفكري،مما شدّ اليها قراءها وحبّبهم فيها،وجعلهم يتلهفون على متابعتها والاستفادة من معينها المتدفق. واعتبارا لضرورة الحفاظ على هذا المنهج ،رأيت من واجبي ومن حق مدينة قصرهلال،وحق أهلها عليّ بعد مطالعة مقال"مع هلال قصرهلال"للسيد الحبيب براهم الذي أصدرته له مجلتكم بالعدد148 من شهر اكتوبر2003 أن أعقّب على هذا المقال ساعيا قدر المتاح أن أصوب الكثير من الاخطاء الواردة ضمنه؟؟؟
الانطباعات الأولية،لقد استأت كثيرا ولعلي لم اكن الوحيد مما ورد في المقال المذكور المدرج ،بين الصفحات الثالثة والخمسين،والسابعة والخمسين في مستويين اثنين
أولهما أسلوبي،لاعتماد صاحبه كثيرا من الألفاظ والتراكيب المستهجنة غير المبررة الاستعمال مثل"عاش من عرف قدره ووقف عنده"،و"مزاعم الدكتور فنطر"،و"العنزة التي تطير دون غيرها من العنز"،فهل هذا أسلوب دارس يريد افادة قرائه بوجهة نظر يريد أن يقنعنا بانها الوحيدة الموثوق بها؟؟؟
ثانيهما علمي،تمثل في تعسف كاتب المقال على تاريخ قصرهلال ،وتحديدا المرحلة الممتدة من التأسيس الى غاية مرحلة أواخر القرن السابع عشر(1676-1677)،ومحاولته ربط بعض الفرضيات التي يستند فيها للمرحوم العلامة حسن حسني عبد الوهاب الذي وان كان يعترف له الجميع باسبقيته وجدارته في بعض مجالات البحث ،وخاصة منها دراسة المخطوطات ،فان ذلك لا يجعل من فرضياته حجة قائمة على مرّ التاريخ،غير قابلة لاعادة النظر فيها على ضوء المستجد من الأبحاث والدراسات المنجزة من قبل الباحثين الجامعيين والأثريين ،والتي وقع الكشف عنها عبر الأطروحات والملتقيات والمقالات التي يبدو أنه لا يعرفها،ولم يطلع عليها،ولم يكلّف نفسه عناء أو متعة الاستفادة منها؟؟؟ لقد أعطى كاتب المقال لنفسه صلاحيات مطلقة جعلته يطلق احكاما جازمة نهائية،غير قابلة للنقض،واعادة النظر فيها داحضا نظريات العديد من الباحثين أمثال الدكتور حسين فنطر والمرحوم الدكتور أحمد بكير محمود،والأثري المتميز ناجي جلّول دون علمه أن مايقترحه"غاضبا"هو ذاته غير مدعم ،مسقط،ولايمت للحقيقة في شيء،كما سنبين ذلك لاحقا؟؟؟
وكان من المفترض أن تتناول هذه القضايا من قبل أهل الاختصاص من مؤرخين وأثريين ومحققي مخطوطات في اطار مجموعات بحثية،أو أشغال ملتقيات،أو دراسات أكاديمية تحاول الاستفادة من كل البحوث المنشورة،أو التنقيبات والتحليلات الأثرية التي يقوم بها منتسبو معهد التراث(مثال ذلك الدراسة الأثرية المنجزة عن جامع القصر وغير المنشورةمن قبل المؤرخ والأثري الاذاعي رياض المرابط).وبرغم تركيز السيد الحبيب براهم على وثائق الأرشيف الوطني لكشف ما هو معروف وموثق عن تاريخ قصرهلال من أواخر القرن السابع عشر(انطلاقا من الدفتر الجبائي رقم1)،وعلى وثائق الحالة المدنية ببلدية قصرهلال فانه لا يعرف،ولم يستعمل البتة دفاتر عدول الاشهاد المتوفرة بمحكمة ناحية المكنين،والتي كان لي شرف متعة توظيفها واعتمادها في أكثر من مناسبة،وسوف أعتمد رصيدها لاحقا في كشف بطلان فرضية تأسيس"القائد العلج"هلال لوحدة قصرهلال حوالي سنة660ه/1261م في عهد المستنصر بالله الحفصي وذلك رغما عن جزم المؤرخ والأثري ناجي جلّول وهو أدرى بهذه الجوانب أن تأسيسها يعود الى ماقبل العهد الحفصي؟؟؟
فما هي اذن أبرز ملامح اشكالية البحث في تاريخ وحدة قصرهلال استنادا الى دفاتر عدول الاشهاد ،وماهي نوعية المعطيات التي توفرها عن مرحلة ماقبل أواخر القرن السابع عشر،هذه المعطيات التي تتقاطع بتميز مع احدى النظريات المعتمدة(وهي نظرية الأستاذ الدكتور المرحوم أحمد بكير محمود)؟؟؟
اشكاليات كتابة تاريخ قصرهلال،
اشكالية النشأة،تعددت الفرضيات والنظريات حول تأسيس وحدة قصرهلال،وسأحاول رغم ضيق المجال أن أستعرضها بايجاز دون الغوص في تف
المزيد