بدأ الحديث عن انشاء بلدية قصرهلال منذ11 ديسمبر1929 حين كتب مراسل “الدبيش متفائلا”ستحوّل الحكومة قريتنا الى بلدية،وقد نصبت الفوانيس في أكبر الأنهج،وأضاف يوم6 فيفري1930″قصرهلال تزداد أهمية بفضل تجارتها وصناعتها وسوف تصبح بلدية بعد أمد قصير”؟؟؟ Depeche
لكن ذلك الأمد لم يكن قصيرا اذ وجب انتظار يوم29 أفريل1946 لتتكوّن بقصرهلال لجنة تباشر الشؤون البلدية دعيت بلجنة الأعيان”commission يرأسها عامل المنستير وكاهيته كاهية المكنين.ويمثل السكان أربعة أعيان عن كل édilitaire”
مشيخة ،فكان ممثلو المشيخة الجوفية أي الشمالية،أحمد بن محمد الممّي ومحمد بن يونس الكعلي ومحمود بن أحمد سعيدان وامحمّد بن عمر نوّار،أما ممثلو المشيخة القبلية أي الجنوبية فكانوا حسن بن صالح الزرّاد وعلي بن محمد النكتي وحميدة بن محمد القصّاب وصالح بن عمر الديماسي
وزار المقيم العام جان مونص قصرهلال يوم26 جوان1947 Jean Mons
فقدمت اليه مطالب ذات طابع سياسي،وأخرى ذات طابع محلّي،فطلب من صالح بن محمد سعيدان باعتباره عضوا بمجلس العمل بالمنستير،وعضوا بجامعة النسيج أن يبلغه عن صنفها الثاني كتابيا ففعل يوم 3 جويلية1947.وقد احتوت المراسلةعلى ستة مطالب كان رابعها انشاء بلدية،وخامسها تزويد بلدية قصرهلال بالماء الصالح للشراب،وقد نشأ عن تلك المطالب ملف ضخم تناول المطالب الستة،وأجيب صالح سعيدان بموافقة الوزير الأكبر على احداث بلدية قصرهلال بداية من جانفي 1948 وكلّف بابلاغ السكان ففعل
وتمهيدا لذلك انتظم اجتماع بقصرهلال يوم17 أكتوبر1947 حضره المراقب المدني وعامل المنستير وبعض أعيان البلد لانشاء هيئة بلدية،ولقد كان من الممكن أن يتم الانشاء ذلك اليوم غير أن المعارضة الشديدة التي لقيتها التركيبة واتهام بعض أعضائها بالشيوعية أجهضت المشروع.وجاءت سنة1948 بدون أن تشهد بدايتها تنفيذا للوعد فحرّرت عريضة تذكير في 12 ماي1948 وجهت الى المقيم العام والمراقب المدني وبها امضاءات كثيرة من بينها امضاء عثمان الشملي والطاهر بطّيخ ويحي ابراهم وصالح بن سعيدان
ونشأت البلدية يوم23 سبتمبر1948 وكانت تركيبتها على النحو التالي
-الرئيس/الهادي صفر عامل المنستير
-المستكتب المترجم/حسن بن محمود بن محمد الزرّاد
-المستشارون/محمد بن العامري الكعلي،أحمد بن الحاج ابراهيم بورخيص،أحمد بن عمر القنوني،الهذيلي رضوان،يحي بن علي براهم،صالح بن محمد سعيدان،محمد بن سالم بن الشيخ،الصادق بن علي الديماسي(بداية من7 أفريل1949).
ولم استقبال الأسرة الهلالية للمولود الجديد بالابتهاج فقد صدرت عن أهالي قصرهلال في ماي1949 عريضة يحتجون فيها على احداث البلدية،وقد أحالت الوزارة الكبرى العريضة على عامل المنستير مستغربة من “استياء أولئك الأهالي من تأسيس غايته منفعتهم وتنظيم شؤونهم وخدمة مصالح البلد الاجتماعية والصحية وغيرها” ،ثم نشر أحمد عيّاد الذي حافظ دائما على رأيه الحر وكلمته الحرة بجريدة “تونس” يوم10 أوت 1949 أي قبل 21 يوما من وفاته مقالا يوضح أسباب الرفض ويمحو الاستغراب ويتلخص في أن،
* البلدية مرفوضة لأنها مفروضة ضد كل ديمقراطية وضد أبسط مبادىء الحرية
*تجربة الأمة التونسية مع البلديات تجربة فاشلة فيها ابتزاز للأموال بدون قضاء المصالح ،أو تحقيق النظافة(وحق له أن يقول ذلك اذ أن القيمة الكرائية التي حددها الأمر المؤرخ في غرة جانفي1911 كانت بقصرهلال3%فأصبحت في جانفي1949 %6
*البلدية في شكلها المفروض جور جديد لا يرفع الا بتحقيق حرية الانتخاب وحرية المجالس البلدية في ميزانيتها وضعا وتصرفا وختم بأن البلدية يجب أن تكون”مقبولة ومطلوبة ومرضية”؟؟؟
وبدأ عمل البلدية في مارس1949 باتصال محمد السبعي كاهية رئيسها صحبة المستشارين صالح بن محمد سعيدان،ومحمد بن العامري الكعلي بمدير الاتحاد الكهربائي التونسي قصد العمل على تنوير أهم الشوارع.ووقع الاعلان يوم12 ديسمبر1949 عن أول بتة عمومية لكراء معاليم السوق والدلالة وفندق الهواء وتنظيف البلد،وكانت لزمة السوق من نصيب خليفة بن حمدة المؤدب مقابل مليونين ومائتي ألف فرنك،وقد آلت اللزمة الأولى الى التقاضي لدى المحاكم وانتزاع اللزمة منه.وتحدث مقال بجريدة”تونس” يوم7 جوان1950 عن بناء سوق جديدة بقصرهلال مخصصة للأقمشة بنيت “على هندسة سوق الربع في مدينة سوسة”،وانعقدت يوم2 فيفري1951 جلسة للمجلس البلدي تقررت فيها المطالبة باصدار أمر بانشاء سوق أسبوعية تكون يوم الثلاثاء وباعادة الخلافة المستقلة الى قصرهلال وهي التي حذفت منذ سنة1897
ومن المظاهر التي تبرز ازدواجية المواقف في سير المجلس البلدي حدثان،
*يوم26 فيفري1951 رفض محمد السبعي كاهية المكنين وكاهية رئيس بلدية قصرهلال قبول”لجنة الدفاع عن مصالح السكان” بقصرهلال التي جاءته ممثلة في رئيسها حمدة(محمد)رضوان وكاتبها العام عبد العزيز عيّاد لتلفت نظره الىحاجة قصرهلال الى الماء،وقد علّقت اللجنة غلى ذلك الرفض كاتبة بجريدة الحرية يوم4 مارس1951″لو كان لسكان قصرهلال أعضاء منتخبون من قبلهم في بلديتهم لما عرضوا أنفسهم الى مقابلة بغاث مستنسر يرى الخشونة والفظاظة أحسن صفات يتحلى بها من يم